نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الشورى

الجزء ١٦ · صفحة ٣٢٤

(الْجَوَارِي): جمع جارية، وهو وصف لموصوف محذوف –أي السفن الجارية قال تعالى: (اِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَآءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ) (الحاقة:11). و (الاَعْلاَمِ): جمع "علَم" وهو الجبل الشامخ، شبّه الله السفن الضخمة التي تمخر عباب البحر بالجبال الضخمة ولم تكن تلك السفن الضخمة بشيء لا يعرفه البشر إلا في هذا العصر، -أي بعد اختراع قوة البخار- بل عرف الإنسان ذلك من قديم الزمان، وسفينة نوح هي النموذج الربّاني في ذلك إذ بناها نوح بإلهام ووحي من ربه إذ قال له: (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) (هود:37) ولذلك اعتبرت هنا من آيات الله الدالة على قدرته، إذ خلق البحر طريقا لسيرها، ولا يخفى ما للسفن من منافع جمّة في ربط القارات اليابسة بعضها ببعض وتبادل المنافع، وقبل اختراع المحرك البخاريّ كانت تدفع تلك السفن بقوة الريح في كل اتجاه بالأشرعة، فإذا سكنت الريح فإنها لا تراوح مكانها أياما وليالي، ولما كانت تلك الوضعية تتطلب الصبر والشكر جاء الذليل مناسبا بقوله: (إِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) ودفعا لغرور الإنسان بمخترعاته عطف على تلك الحالة ما يختصّ بلطف الله وقدرته أي ما يقع من إغراق تلك السفن بهياج البحر إذ يبقى الإنسان عاجزا بإمكانياته أزاء تلك الحالة، فيهلك الركاب جزاء ما كسبوا ويعفو الله عن الكثير ثم قال تعالى: (وَيَعْلَمَ الذِينَ يُجَادِلُونَ فِي ءَايَاتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ): أي إن في ما تقدم عبرة وموعظة للذين يجادلون في آيات الله معاندين، إذ يدركون مدى نقمة الله وأن لا مفرّ لهم منها ولا ملجأ. -والله أعلم-

بيان صفات المؤمنين الأوفياء الكمّل.

أ) - النصّ:

٥٬١٧٤ / ٦٬٧٦٧