سورة الشورى
الجزء ١٦ · صفحة ٣٤٦(إِلاَّ وَحْيًا اَوْ مِنْ وَّرَآءِ حِجَابٍ اَوْ يُرْسِلُ رَسُولاً فَيُوحِي بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ): (إِلاَّ وَحْيًا): (وَحْيًا): صفة لمصدر محذوف منصوب على الاستثناء والتقدير: إلا كلاما وحيا، والوحي: الإشارة الخفية ويطلق على ما يجده المرء في نفسه بالإلهام في اليقظة أو في المنام، وهو نوع من أنواع إلقاء كلام الله إلى الأنبياء وهو على ثلاثة أنواع كما سيأتي بيانه.
(وَكَذَالِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنَ اَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الاِيمَانُ): الخطاب لرسول الله، أي مثل إيحائنا إلى غيرك من الرسل أوحينا إليك، والروح: في الأصل هو ما به حياة الإنسان وأطلق هنا مجازا على القرآن لأن القلوب تحيا به. (مِّنَ اَمْرِنَا): الإضافة للتعظيم والمراد ما أوحي الله به لنبيئه من الهداية والإرشاد.
(مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ): (تَدْرِي): تعلم وهو ينصب مفعولين، غير أن النفي علق الفعل: (تَدْرِي): عن العمل وكان وما بعدها سدّ مسدّ المفعولين، و (الْكِتَابُ): هو القرآن.
(وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا): الضمير في: (جَعَلْنَاهُ): يرجع إلى الكتاب شبه بالنور لأنه يهدي إلى الحق والإيمان كما يشبه الكفر والضلال بالظلمات.
(وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ): حذف مفعول: (لَتَهْدِي): للدلالة على عموم الدعوة المحمدية، والتقدير تهدي الناس وتنكير: (صِرَاطٍ): للتعظيم. (صِرَاطِ اللَّهِ): بدل من الله.
(أَلآَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الاُمُورُ): (أَلآَ): للتنبيه وتقديم المجرور لإفادة الاختصاص.
ج) - أوجه القراءة:
(اَوْ يُرْسِلُ): قرأ نافع: -بالرفع- أي هو يرسل، وقرأ باقي القراء العشرة: (اَوْ يُرْسِلُ): -بالنصب-.
(فَيُوحِي): قرأ نافع -بالرفع- أي فهو بوحي، وقرأ باقي القراء العشرة: (فَيُوحِي): -بالنصب- عطفا على: (اَوْ يُرْسِلُ).