سورة الزخرف
الجزء ١٦ · صفحة ٣٧٦(وَجَعَلَهَا كَلِمَةَم بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ): جعل إبراهيم كلمة التوحيد بعد إذ رفع لواءها بين قومه وتحدّى آلهتهم الباطلة بما ألحق بها من التدمير والتكسير، وجاهد بعد ذلك في سبيل تركيرها لتبقى متوارتة متعاقبة في ذريته من بعده، وهم ينقلونها إلى الأمم الأخرى، وهذا مفاد قوله تعالى في سورة البقرة: (وَأَوْصَى بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُيَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اَصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (132). فنسق الآية يرجّح بأن ضمير الرفع في: (جَعَلَهَا): يرجع إلى إبراهيم عليه السلام ليظهر الله إخلاصه وحنيفيته لله، وهو المناسب لقوله في التذليل: (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ): أي يرجع كل من تنكبّ عن تلك العقيدة يرجع إليها إتباعا لها وتركا لعبادة الأوتان.
وبعض المفسّرين جعل ضمير الرفع في: (جَعَلَهَا): عائدا إلى الله، ولو لم يتقدم في الجملة ذكر لفظ الجلالة، وليس في السياق ما يرجّح ذمك، ولا يستلزم ذلك الجعل أن تكون كل ذرية إبراهيم على حنيفيته السمحاء، بل قصارى الأمر أن يكون من بينهم من يعبد الله إلى يوم القيامة.
(بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلآَءِ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّى جَآءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ* وَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ):