سورة الزخرف
الجزء ١٦ · صفحة ٣٨٦بعد أن بيّن الله تفاهة الدنيا وزهادة متاعها بأزاء نعيم الآخرة وبقائها أعقبه هنا ببيان الحالة الكئيبة لأولئك المفتونين بزينة الدنيا وهم صمّ عميّ عن ذكر الله، فأصبحوا قرناء للشياطين تمعن في إضلالهم وتزين لهم أعمالهم في الدنيا حتى إذا صاروا إلى موقف الحساب تبرأ بعضهم من بعضهم وأصبحوا مشتركين في العذاب، ثم سلّى الله رسوله بأن دعوته لا تؤثر في هؤلاء وأنه تعالى سينتقم منهم إن عاجلا في حياته أو آجلا بعد مماته، ثم حرّضه أن يستمسك بالذي أوحي إليه لأنه الحق المبين، ولأن فيه شرعا له ولقومه يسألهم الله يوم القيامة عن القيام بحقه، ولزيادة تثبيته عليه الصلاة والسلام على دعوته بيّن الله له أن محاربة عبادة الأصنام كانت مهمة رسل الله أجمعين فقال جلّ من قائل:
(وَمَنْ يَّعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ* وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسِبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ):