نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزخرف

الجزء ١٦ · صفحة ٣٩٥

(وَلَقَدَ اَرْسَلْنَا مُوسَى بِئَايَاتِنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ): إنها آية العصا واليد، كعينة أولى لتوالي آيات ومعجزات أخرى، (إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ): من قومه الأقباط وبني إسرائيل الذين كان يستعبدهم ويقهرهم باستحياء نسائهم وذبح أبنائهم، كان فخورا بملكه معتزا بأنهاره وجنانه متعاظما بحليّه وذهبه بأكثر مما فخرت به قريش، موغلا في سخريته واستهانته بموسى بأشدّ مما فعلت قريش برسول الله، وعندما واجه موسى فرعون لم يزد في دعوته على قوله له: (إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ): يالها من مقدّمة معبّرة فيها نفي وإبطال لإدّعاء فرعون ربوبيته على قومه. (فَلَمَّا جَآءَهُم بِئَايَاتِنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ): وفي التعبير طيّ لبعض الأحداث من ذكر استظهار موسى لمعجزتي العصا واليد، أمام فرعون وملائه ولكنهم دونما أي تدبّر في ما شاهدوه فأجابوا موسى بالضحك والاستهزاء واعتبروا ما أتي به نوعا من السحر فكان ما كان من المباراة السحرية بين موسى وسحرة فرعون وكيف كان مئالهم الفظيع على يده إثر إيمانهم بربّ هارون وموسى، ثم تعاقبت السنون بعد ذلك الحدث، والله تعالى يؤيّد رسوله بمعجزات أخرى تجري على فرعون وقومه:

(وَمَا نُرِيهِم مِّنَ -ايَةٍ اِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنُ اخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ):

إنها المعجزات التسع التي أجملها الله في سورة الإسراء بقوله: (وَلَقَدَ -اتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ ءَايَاتِم بَيِّنَاتٍ) (101). فصّلها الله في سورة الأعراف، وكون تلك الآيات أخوات، أي أنها متماثلة في الدلالة على صدق الرسول موسى، وفي سورة الأعراف بيان أنها كانت عليهم بعد نوع من العنت والرجز يلتجؤن عندها في كل مرة إلى موسى ليدعو الله بكشفها عنهم، وهم يعدونه بالإيمان به بعد ذلك وهنا يقول الله: (وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ).

٥٬٢٤٥ / ٦٬٧٦٧