نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزخرف

الجزء ١٦ · صفحة ٤٠٦

(وَلَمَّا جَآءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ* إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ):

كان اليهود قبل مجيء عيسى عليه السلام قد طال عليهم الآمد بعد موسى عليه السلام فخانوا نصوص العهد القديم من التوراة وبدّلوا وخرّفوا وفق أهوائهم ودالت دولتهم وسلط الله عليهم الرومان فأوسعوهم بغيا وظلما، وكانو ينتظرون منفذا يخلّصهم مما هم فيه كما أنقذهم موسى من جبروت فرعون، ولما جاءهم عيسى بالعهد الجديد من الإنجيل مصحوبا بالمعجزات الباهران الشاهدة له بالصدق وقال لبني إسرائيل: (قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ): والحكمة تتمثل في ما يتضمنه الإنجيل من الحكم والمواعظ تهذب سلوكهم وتنظم شؤونهم وتردّهم إلى حظيرة الإيمان والتقوى بعد توغلهم في الترف والشهوات وليبيّن لهم وجه الحق والصواب في ما كانوا يختلفون فيه من مختلف القضايا التي شرذمتهم فرقا تتناحر على الحظوة والسلطة، فدعاهم عيسى إلى التقوى وإتباع ما أوحى الله به إليه فعلنا بينهم كلمة التوحيد لإخلاص العبادة لله وحده، وقد ردّ بذلك مزاعم الذين اتهوه فبيّن لهم أن لا فرق بينه وبينهم في العبودية لله تعالى، فهل أذعنوا لتلك التوجيهات؟؟ …

(فَاخْتَلَفَ الاَحْزَابُ مِنم بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ اَلِيمٍ):

٥٬٢٥٦ / ٦٬٧٦٧