نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزخرف

الجزء ١٦ · صفحة ٤١١

إن قيام الساعة بغتة في غفلة من الناس عنها حدث عظيم يقلب الأوضاع ويتدّل كلّ ما كان يألفه الناس في الحياة الدنيا، فما كان من توادّ وتعاون وتناصر بين الظالمين في محاربة الحق ومناوئة أصحابه ينقلب يومئذ عداوة وتناحرا وتلاعنا، لأنها صداقة تقوم على المصالح الدنيوية العاجلة، وهي تنطوي على عناصر زوالها وفنائها، كما قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: (وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَم بَيْنَكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ) (العنكبوت:25). ولأنه ما كان لله دام واتصل، وما كان لغيره انقطع وانفصل وقد جاء الحكم عاما لجميع الأخلاء لأن "أل" للجنس حكم الله بالعداوة بينهم يوم تنقطع أسباب الدنيا ثم استثنى الله وتعاونوا على الخير، وجمعوا بين الإيمان الصحيح والعمل الصالح كما يصفهم السياق في قوله:

(يَا عِبَادِي لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلآَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ*الذِينَ ءَامَنُوا بِئَايَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ):

٥٬٢٦١ / ٦٬٧٦٧