نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الدخان

الجزء ١٦ · صفحة ٤٣٤

(رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُومِنُونَ): أي عندما يرى الناس ذلك الدخان يستغيثون بالله قائلين: أي يقول الكافرون حين يرون العذاب بأعينهم، أياما كان ذلك العذاب عاجلا أو آجلا –كما تقدم- يقولون: يا ربنا أكشف عنا هذا العذاب ويعدون إن كشف عنهم بأنهم يؤمنون بالله ورسوله، وهذا نظير قول قوم فرعون لموسى عندما وقع عليهم الرجز: (وَقَالُوا يَآ أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ) (الزخرف:49). وقوله: (وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَاتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ) (إبراهيم:44).

ولكنه تعالى ينفي صدق وعدهم هاهنا فيقول: (أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ* ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ):

أي كيف لهم أن يتذكروا ويتعظوا بعد كشف العذاب عنهم وقد أقمنا عليهم الحجة بإرسال رسولنا إليهم مؤيّدا بالآيات البيّنات تدلّ على صدقه فأعرضوا عنه وقالوا إنما يعلمه هذا القرآن بشر، -وهم يريدون الفتى الرومّي الحدّاد- الذي كان الرسول يتردد إليه ببعض حاجاته ووصموه بالجنون، ثم قال تعالى إلتفاتا إلى المخاطبين.

(اِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلاً اِنَّكُمْ عَآئِدُونَ): وقد رأى أصحاب القول الأول في هذا الإخبار إشكالية بالنسبة للقول الثاني، إذ لا يمكن كشف العذاب بعد نزوله يوم القيامة ولكن الإمام ابن كثير يردّ عليه بقوله: يحتمل معنيين:

أ) - أحدهما أنه تعالى يقول: "ولو كشفنا عنكم العذاب ورجعناكم إلى الدار الدنيا لعدتم إلى ما كنتم فيه من الكفر والتكذيب كقوله تعالى:

- (وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّن ضُرٍّ لَلَجُّواْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) (المؤمنون:75).

٥٬٢٨٤ / ٦٬٧٦٧