نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الدخان

الجزء ١٦ · صفحة ٤٥٥

فكلاهما حلوٌ لديّ فكيف من … تلك الحلاوة حين يجتمعان

(يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ -امِنِينَ* لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الاُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ* فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ ذَالِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ):

ثمرات الجنة لا حصر لها نوعًا وكمّا، والفاكهة من ألذ وأطيب أنواع الأطعمة التي لا تتوفر لكل الناس، ومعنى: (يَدْعُونَ): أي يأمرون أن تحضر لهم، وإضافة: (كُلِّ): إلى فاكهة للدلالة على الوفرة والكثرة مع التنوع (-امِنِينَ): هو أمن من انقطاعها ومنعها، وأمن من الأوضاع والأقسام التي تنجر عن كلها كما يحدث ذلك في الدنيا.

وعلى ما يتمتعون به من تلك الأنواع من النعيم فإن ما يزيدهم بها سعادة وهناء أن حياتهم باقية دائمة لا يخشون موتا ولا فناء أبدا ولتأكيد نفي وقوع الموت جيء بالاستثناء إلا الموتة الأولى التي ذاقوها في الدنيا انتهى أمرها، ثم إن التأمين الربّاني لهم وضمان ذلك النعيم هو وقايتهم من عذاب النار.

(فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ ذَالِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ): أي ينال أهل الجنة ذلك الجزاء تفضّلا من الربّ الرحيم وفي اختيار هذه الصفة للذات العلية معنى الرعاية وإضافة إلى كاف الخطاب لرسول الله تشريف وتعظيم له، لإيمانهم به ثم ذيل ذلك الأنعام بقوله تعالى: (ذَالِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ): زيادة تعظيم لذلك الفضل، ثم يأتي ختام السورة تنويها بشأن القرآن كما بدأت به، لتأطير مضامينها فقال تعالى:

(فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ* فَارْتَقِبِ اِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ):

٥٬٣٠٥ / ٦٬٧٦٧