نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الجاثية

الجزء ١٦ · صفحة ٤٦٥

(قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ): (يَغْفِرُوا): قيل مجزوم في جواب الأمر: (قُل): وقيل: بتقدير لام الأمر محذوفا –أي قل لهم ليغفروا- و (أَيَّامَ اللَّهِ): أي أيام نصره ووقائعه بأعدائه، و (الذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ): هم المشركون بصفة عامة. (لِيَجْزِيَ قَوْماَم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ): المراد بهم المؤمنون الذي صبروا على أذى المشركين يجزيهم الله على صبرهم.

ج) - أوجه القراءة:

(لِيَجْزِيَ قَوْماَ): قرأه الجمهور: -بتحتية في أوله-، والضمير المستتر عائج إلى اسم الجلالة في قوله: (أَيَّامَ اللَّهِ). وقرأه أبو عامر وحمزة والكسائي وخلف: بنون العظمة في أوله على الالتفات.

وقرأه أبو جعفر: -بتحتية في أوله مضمومة، وبفتح الزاي على البناء للمجهول، ونصب: (قَوْماَ): على أن نائب الفاعل مصدر مأخوذ من فعل: (يَجْزِيَ): والتقدير: "ليجزّى الجزاءُ" و (قَوْماً): مفعول ثان لفعل: (يَجْزِيَ): من باب: "كسا وأعطى".

(تُرْجَعُونَ): قرأه الجمهور: -بالبناء للمجهول- وقرأه يعقوب: -بالبناء للمعلوم-.

د) - البيان والتّفسير:

بعد وصفه تعالى للمنتفعين بدلالة آيات الله بالمؤمنين الموقنين العاقلين، والتحريض بالذين لم ينتفعوا بها، اتبع ذلك بالوعيد العظيم لكل من كذب بآيات القرآن واستهزأ بها يوم لا تنفعهم أصنامهم ولا تفنى أموالهم، ثم أورد الله بيان بعض نعمه على خلقه بتسخير السفن الجواري في البحر وتسخير كل ما في السماوات والأرض لمنفعة الإنسان، وأرشد المؤمنين إلى تخفيف الضغط على الكفار بالعفو والصفح، لأن جزاء العمل صالحا أو سيئا يعود علة نفس العامل قال تعالى:

٥٬٣١٥ / ٦٬٧٦٧