نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الجاثية

الجزء ١٦ · صفحة ٤٦٩

وللبحر إيحاءاته القويّة في وجدان الإنسان نظرا لضخامته وقوته من جهة ولتعدّد منافعه من جهة أخرى، فمَن غير الله يسخّره ويذلّله لخدمة الإنسان، ولهذا جاء التعبير يفيد الحصر بتعريف الجزأين في قوله: (اللَّهُ الذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ): ولا شك أن وسائل ذلك التسخير تتمثل في كثير من الأشياء هي كلها من خلق، بل حتى تمكين الإنسان وإقداره لتسخيرها هي من فضل الله، وقد أجمل تلك المنافع في قوله تعالى: (وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ): بسفركم عليه ونقل بضائعكم واستخراج الأرزاق ووسائل الزينة من بطنه الخ .....

ثم عمّم الله نعمته في تسخير كل ما في السماوات والأرض وذلك هو المجال الواسع الذي يستوعب كل الطاقات البشرية في البحث والاكتشاف إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فقال:

(وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ):

جاء التعقيب بقوله: (إِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ): جاء مناسبا للإرشاد إلى حسن التفكر والتأمّل لقدرة الله المنعم المسخّر لتلك الآيات، وحسن التأمل يقتضي الشكر والحمد.

(قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماَم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ* مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنَ اَسَآءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ):

٥٬٣١٩ / ٦٬٧٦٧