نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الجاثية

الجزء ١٦ · صفحة ٤٧٧

فهذا الإرشاد الإلاهيّ موجّه إلى الأمة الإسلامية من خلال رسولها، كي تلتزم شريعة ربها، حتى لا يفتنها أصحاب الأهواء على مختلف أصنافهم، لأن هؤلاء لن يستطيعوا مهما أوتوا من قوة ونفوذ، أن يصرفوا عنها من عذاب الله شيءا، إذا ما أراد تربيتهم بنوائب الذهر، وأشدّها أن يذيق بعضهم بأس بعض. وقوله تعالى: (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمُ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ): تعليل ثان وصفوا فيه بالظلم، وهو ما يدفعهم إلى التناصر والتآمر ضدّ من لا يكون على شاكلتهم، فلا يجوز للمؤمنين أن يستنصروا بأعدائهم ضدّ بعضهم بعض كما تصرّح بذلك كثير من الآيات الآخرى، والله وليّ المتقين، الذين يتقون كل ما يغضب الله، ينصرهم ويتولّى جميع أمورهم في الدنيا والآخرة

(هَذَا بَصَآئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ): عود إلى التنويه بشأن القرآن وجاءت الإشارة بالمذكّر، إذ القرآن حاضر في ذهن السامع وقد قيل عنه في ما سبق: (هَذَا هُدًى).

و (بَصَآئِرُ): جمع: "بصيرة" وهي كمال العقل في إدراك حقائق الأشياء، وقد أوّدع الله تلك القوة الروحانية في أصل فطرة الإنسان، فهي من الحواسّ الباطنة طوع كل إنسان ولذلك عدّى إلى: "الناس": بصفة عامة، بينما جعل الهدى والرحمة خاصّين بقوم يوقنون، أي الذين تمكّن الإيمان من قلوبهم فلا أثر فيها للشك والارتياب، فهؤلاء هم الذين ينتفعون بسماع القرآن وتدبّره كما قال تعالى: (وَالذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَءَاتَاهُمْ تَقْواهُمْ) (القتال:17).

فاللهم نور بصائرنا بهدى كتابك وزدنا به هدى ورحمة.

- والله أعلم-

التعجيب من أحوال عبيد أهوائهم

ومن الدهريين في إنكارهم للبعث.

أ) - النصّ:

٥٬٣٢٧ / ٦٬٧٦٧