نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحقاف

الجزء ١٧ · صفحة ٥

ويقدر بعد: (اَمْ): استفهام للإنكار على مقالتهم لما فيها من إسفاف وخبث لا يصدر من عاقل يحترم نفسه، إذ رموا رسول الله بصفة الكذب والافتراء على الله في ما يبلغه من وحي السماء وهم ما جرّبوا عليه كذبة قطّ قبل ذلك، وقد أمر الله رسوله بأن يردّ عليهم الردّ اللائق بأخلاقيات الدعوة ممزوجا بشعور الإعتزاز بحمى الله ورعايته وتأييده وجاء التعبير: "بإن" الشرطية التي تفيد الشك للتدرّج مع الخصوم في الإقناع على سبيل الفرض، ثم يردّ عليهم بما يفوّض ذلك من أساسه بما يأتي في جواب الشرط من قوله: (فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا): أي إنكم لا يستطيعون أن تدفعوا عني شيئا مما يضرّني به الله إن كذبت عليه، فما جدون أن تصدّقوني وأنا أكذب عليه وأنتم لا تستطيعون الدفاع عني إن هو عاقبني، وقريب من هذا المعنى قوله تعالى:

أ) - (قُلِ اِنِّي لَنْ يُّجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنَ اَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا* اِلاَّ بَلاَغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالاَتِهِ) (الجن: 22 - 23).

ب) - (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الاَقَاوِيلِ* لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ* فَمَا مِنكُم مِّنَ اَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ) (الحاقة:44 - 47).

٥٬٣٥٥ / ٦٬٧٦٧