سورة الأحقاف
الجزء ١٧ · صفحة ٢٩كانت الإجابة بصيغة الحصر: (إِنَّمَا): والتعبير بالعندية المجازية في إنفراد الله بعلم ذلك إذ هو لا يدّعي علم الغيب، وإنما بعث مبلّغا عن الله بما يأمره به، (وَلَكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ): والجهالة هنا بمعنى الحماقة والبلادة هم متمكنون منها حتى صارت سجية لهم، وقد جرت أحداث كثيرة وقامت حوارات أخرى بين هود وقومه فصّلها الله في سور أخرى، طواها النصّ هنا، ليذكر ما فيه العبرة والموعظة، ففرّع عما ذكر من القصة ما كان لهم من العذاب المدمّر المستأصل فقال تعالى:
(فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ اَلِيمٌ* تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءِم بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لاَ تَرَى إِلاَّ مَسَاكِنَهُمْ كَذَالِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ):
الضمير في: (رَأَوْهُ): يعود إلى العذاب المشار إليه في قولهم: (فَاتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ): وقوم عاد هم شبه بداة أصحاب إبل وأغنام ينتقلون ما بين المراعي والقصور التي بنوها، وقد أصابهم قحط شديد، زهم يتطلعون بشغف إلى المطر، وعندما رأوا ذلك السحاب العارض على الأفق وهو على رؤوس أوديتهم ظنوه مطرا مريعا يسقى زرعهم ومواشيهم، ولكن الواقع كان على خلاف ذلك، إذ تولّد عن ذلك السحاب وسيلة العذاب المهلك الذي استعجلوا به رسولهم: (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ اَلِيمٌ): ولم يبيّن الله القائل من هو؟؟ … فيجوز أن يكون من رسولهم أو من الله على الكيفية التي قدرها هو، ثم بيّن الله نوعية ذلك العذاب فقال: