سورة الأحقاف
الجزء ١٧ · صفحة ٤٠(يَاقَوْمَنَآ أَجِيبُوا دَاعِي اللَّهِ وَءَامِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ اَلِيمٍ): كرّروا النداء لجلب الإهتمام لما يلقى بعده من الدعوة إلى استجابة لداعي الله والإيمان به وهو المقصود بالذات بعد النداء الأول وداعي الله إضافة تشريفية تتحقق في رسول الله وفي القرآن الذي تلاه عليهم، والاستجابة تكون بالطاعة والامتثال فهم إذ عرفوا الحق والتزموا به قد أدركوا ما يترتب على ذلك من الأجر والثواب عند الله وانه طوق النجاة من عذاب اليوم الآخر فسارعوا إلى دعوة قومهم بما يفوض عليهم واجبهم الديني من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقد اقتصر الجزاء في دعوة الجن لقومهم اقتصر على مغفرة الذنوب وعلى الإجارة من عذاب النار، فذهب بعض العلماء إلى أن الجن المؤمنين لا يجازون بالجنة وإنما يجتزون فقط من عذاب النار وقال هؤلاء يقول الله تعالى بعد محاسبتهم كونوا ترابا".
يقول الإمام بيوض –رحمه الله- بعد تفسيره للآية: "ولكن لا دليل أضعف من هذا، فالإباضية والمالكية والشافعية يقولون: إن الجن يعذبون بالنار ويثابون بالجنة كالإنس، ولا يقبل أن يكونوا متساوين للإنس في التكليف ثم يصيرون إلى تراب كالبهائم، فجمهور الأمة على أنهم يثابون وثوابهم الجنة، وقال بعض ثوابهم صحراء الجنة، وهذا باطل"(1).
(وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِي اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الاَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَآءُ اوْلَئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ):
الأرجح أن هذه الآية هي تتمة كلام الجن، لأنها تكملة لإنذارهم مكفكفا لغلوائهم بأن المتمرّد منهم لا ينفلت من عذاب الله ولا يجد له نصيرا يمنعه من العقاب، ونظير ذلك قولهم في سورة الجن: (وَإِنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعجِزَ اللَّهَ فِي الاَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا) (12).
(1) 1 - رحاب القرآن: جزء 18 - صفحة: 398.