نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة محمد

الجزء ١٨ · صفحة ١١

هـ) - ويرى البعض أنه لا بأس أن يفادى أسرى المشركين بأسرى المسلمين، لأن في ذلك استمالة لهم إلى الإسلام.

وبما أن الأمر بالقتال مما تكرهه كثير من النفوس الضعيفة وقد تخفى عليها حكمة الله من وراء ذلك وهو القادر على قهر خلقه لما يريده منهم فقد بيّن الله تعالى الحكمة في شرع القتال فقال:

(ذَالِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالذِينَ قَاتَلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُّضِلَّ أَعْمَالَهُمْ* سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ* وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ): كرر الله الإشارة وهي خبر لمبتدإ محذوف في جملة معترضة وتأتي الجملة الشرطية بعده لبيان حكمة الله في مشروعية القتال، حالة كونه تعالى قادرا على إهلاك أعدائه والانتقام منهم بأنواع من العذاب كما فعل بأمثالهم من الأمم السابقة. فلا تحسبن الله -حاشاه- عاجزا عن ذلك، بل اقتضت حكمته أن يختبر بعضكم ببعض حتى يعلم المجاهدين منكم والصابرين ويبلو أخباركم كما قال: (أَمْ حَسِبْتُمُ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) (آل عمران:142). والاختبار هو محك التكليف وهو مجاز بالنسبة إلى الله إذ يراد به ظهور إرادته تعالى في واقع الناس ليميزوا الخبيث من الطيّب فيجازى الله كلا بما يستحق، وفي معنى هذه الآية: (لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ): قوله: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّومِنِينَ) (التّوبة:14). ثم أثنى الله على المجاهدين والشهداء وذكر مالهم من أجر وتواب.

٥٬٤٠٨ / ٦٬٧٦٧