نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة محمد

الجزء ١٨ · صفحة ٢١

(كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَآءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ): والتقدير: أمن هو في تلك الجنات متمتعا كم هو خالد في النار، والماء الحميم أي شديد الحرارة، والإمعاء: جمع: "معَّى" وهو يذكّر ويؤنث وهي المصارين، وجلّ آلام الأحشاء تكون سببها.

ج) - أوجه القراءة:

(): قرأ الجمهور: -بالألف- عن وزن: "فاعل" وقرأه ابن كثير: (أَسِنٍ): بدون ألف بعد الهمزة، على وزن: "فعِل" للمبالغة.

د) - البيان والتّفسير:

بعد ذكر الجنة والنار في جزاء المؤمنين والكافرين مع الوصف الإجمالي للجنة بأنها تجري من تحتها الأنهار وذكر النار مجردة عن الوصف، يأتي هذا البيان التفصيليّ لأنهار الجنة مما يشوّق السامع إلى معرفة تنوعّها بمختلف المشروبات المستطابة، والتي هي من متع المترفين المنعمين، نافيا التسوية بين تلك النعم الخالدة، وما يكون للكفار من الخلود في النار. وسقياهم من الماء الحار الذي يقطّع أمعاءهم، فقال تعالى:

(مَّثَلُ الْجَنَّةِ التِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَآءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ):

فسّر: "المثل" بالحال العجيب من أوصاف الجنة، وفي إعراب ترد احتمالات للنحويين أبرزها:

أ) - مبتدأ محذوف الخبر، والتقدير: ما يتلى عليكم أو نحوه.

ب) - مبتدأ والخبر هو قوله تعالى: (كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ).

٥٬٤١٨ / ٦٬٧٦٧