سورة محمد
الجزء ١٨ · صفحة ٣٦(أُوْلَئِكَ الذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمُ): الإشارة إلى الذين في قلوبهم مرض من المنافقين واللعنة هي الطرد من رحمة الله، وأستعير الصمم والعمى لعدم الإنتفاع بسماع آيات الله الناطقة بالحق وعدم التجاوب مع الواقع المعيش بصحبة رسول الله والإنتفاع بهديه ويسرته وذكر الأبصار مع العمى، لأن العين هي آلة البصر بعينيها، بينما لم يذكر الآذان مع الصمم، لأن الأذن مجرّد غطاء للغشاء السمعيّ الداخليّ، وتخصيص قطع الرحم بالذكر بعد عموم الفساد في الأرض دليل على مالها من حرمة عند الله ثم نزع الله على ذلك الوعيد قوله بصيغة الاستفهام التعجيبي.
(أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ اَقْفَالُهَآ): (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ): الاستفهام تعجيب من موقف هؤلاء المرضى القلوب من القرآن إما بالإعراض عن سماعة تماما وإما بسوء الفهم وفساء التأويل -أحيانا- وقد حرّض الله في غير ما آية بحسن التدبّر والإنصات لفهم آيات القرآن والتجاوب معه كما فعل المؤمن الوفيّ فقال جلّ
أ) - (اَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا) (النّساء:82).
ب) - (كِتَابٌ اَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا ءَايَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الاَلْبَابِ) (ص:29).