سورة محمد
الجزء ١٨ · صفحة ٥٤(وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُم): أي إن أعرضتم عن نصرة دين الله ورسوله يات بقوم آخرين بدلا منكم. (ثُمَّ لاَ يَكُونُوا): مجزوم بالعطف على جواب الشرط: يستبدل وهو معطوف: "بثم" أي لا يكون أولئك القوم المبدَلون أمثالكم في التولّي والإعراض، ويجوز في المعطوف على جواب الشرط، الرفع على الاستئناف كما في قوله تعالى: (وَإِنْ يُّقَاتِلوُكُم يُوَلُّوكُمُ الاَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ) (آل عمران:111).
ج) - أوجه القراءة:
(وَيُخْرِجَ اَضْغَانَكُمْ): قرأ الجمهور: (يُخْرِجَ): -بياء التحتية- في أوله وقرأ يعقوب: -بنون في أوله-.
د) - البيان والتّفسير:
بعد أمر الله بالثبات والصمود ونهيه المؤمنين عن الميل إلى مهادنة أعدائهم وهم في موقف القوة والغلبة، حرّضهم في نهاية السورة الكريمة على الجهاد ببذل الأموال والإنفاق في سبيل الله إيمانا وتقوى وطلب ما عند الله من الأجر والثواب لأن الدنيا لعب ولهو متاع، وإن ما يبذلونه يعود بالفائدة عليهم فإن الله غنيّ عن العالمين ثم هدّد الله المعرضين عن البذل والجهاد والتقوى بأنه يستبدلهم بقوم آخرين يكونون أفضل منهم في إقامة دينه ونصرة دعوته فقال جلّ من قائل:
(إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُومِنُوا وَتَتَّقُوا يُوتِكُمُ أُجُورَكُمْ وَلاَ يَسْأَلْكُمُ أَمْوَالَكُمُ* إِنْ يَّسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجَ اَضْغَانَكُمْ):