سورة الفتح
الجزء ١٨ · صفحة ٦٥فإن كان القرآن قد نسب بعض الأخطاء إلى بعض الأنبياء والرسل، وعاقب الله رسوله في بعض المواقف، فإنه جمهور الأمة أجمعوا على أن الأنبياء معصومون من الصغائر والكبائر سواء قبل النبوءة أو بعدها، ومع ذلك فهم لا يستغنون عن الإستغفار كما أمرهم الله.
وإتمام نعمة الله على الرسول تتمثل في اصطفائه للرسالة الخاتمة وإرساله للناس أجمعين ونصرته على أعدائه سيما إكمال الدين ومعجزة القرآن وجعله مهيمنا على كل الكتب المنزلة وقد أكّد الله إتمام تلك النعمة بقوله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الاِسْلاَمَ دِينًا) (المائدة:3).
(وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا): التنكير في: (صِرَاطًا): للتعظيم، وهو مستعار للنهج الرباني الحق المثمتل في الأحكام الشرعية من عبادات ومعاملات وآداب وأخلاق.
(وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا): يلاحظ إظهار اسم الجلالة في مقام الإضمار للإهتمام بهذا النصر أنه من عند الله وحده، فهو نصر كامل حقيقي بالعزة والتمكين وبالغلبة والقهر.
فباكتمال هذه الخصال الأربع لرسول الله، مغفرة الذنب وإتمام النعمة، والهداية إلى الصراط المستقيم والنصر العزيز يكون قد تحقق لرسول الله الفلاح الدنيويّ والأخرويّ، هذا هو الحظ الأوفى والفيض الربّاني لرسول الله من افتتاحية السورة الكريمة، فيا للبشرى ويا للكرامة .... ويليه حظ المؤمنين.
-والله أعلم-
آثار صلح الحديبية على المؤمنين والمنافقين والمشركين.
أ) - النصّ: