نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الفتح

الجزء ١٨ · صفحة ٧٢

(لِّتُومِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً): يجوز في قوله: (لِّتُومِنُوا بِاللَّهِ): أن تكون اللام للتعليل مرتبطة بما سبق والخطاب فيها للرسول وأمة الدعوة، ويجوز أن تكون اللام للأمر على أن ينتهي الكلام عند قوله: (وَنَذِيرًا): وتكون الجملة معترضة، وضمائر الغيبة المنصوبة الثلاثة في: (تُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ): تكون عائدة إلى اسم الجلالة دليل قوله: (وَتُسَبِّحُوهُ): والتعزيز: النصر والتأييد، أي نصر دين الله، والتوفير هو التعظيم، والتسبيح: تنزيه الله على كل النقائص بكرة وأصيلا، في كل الأوقات.

(اِنَّ الذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ): أكدت الجملة: "بإن" للإهتمام، والمقصود بيعة الرضوان تحت الشجرة، المعنى يعاهدون الرسول بالموت في سبيل الله وفي التعبير استعارة تصريحية تبعية لأن الأصل في المبايعة مبادلة المال بالمال، وقوله: (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ): استعارة مكنية، والمراد أن الله مطّلع على متابعتهم لأنه تعالى منزه عن الجوارح وصفات الأجسام.

(فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنَ اَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَنُوتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا): بين: (نَّكَثَ): و (اَوْفَى): طباق، نكث العهد بمعنى نقضه وأوفى به بمعنى التزم بإتمامه.

ج) - أوجه القراءة:

(لِّتُومِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ): قرأ الجمهور الأفعال الأربعة -بالمثناة الفوقية- وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: -بياء الغيبة- فيها والضمائر عائدة إلى معلوم من السياق.

(فَسَنُوتِيهِ): قرأ نافع وابن كثير وأبو عامر ورويس عن يعقوب: -بنون العظمة- على الإلتفات من الغيبة إلى المتكلم، وقرأ الباقون: -بياء الغيبة- عائد ضميره على اسم الجلالة.

٥٬٤٦٩ / ٦٬٧٦٧