سورة الفتح
الجزء ١٨ · صفحة ٧٤إن واجبهم الأول هو الإستجابة لتلك الدعوة الإيمانية في مبادئها الأساسية من الإيمان بالله ورسوله، ثم القيام بمستلزمات ذلك بنصرة دين الله وإتباع منهجه كما أمر، وإجلال عظمته بما يستحقه من التقدير والجبّ والإجلال، مع تنزيهه من كل النقائص بالتسبيح واستشعار هيبته في كل وقت من نهار أو ليل حتى يبقى قلب المؤمن موصولا بربّه مطمئنا بذكره مشرقا بأنواره القدسية، وقد أتيحت تلك التربية المحمدية ذلك الجيل الرائد في إخلاصه لله ولرسوله وهم يبايعون الرسول تحت شجرة الرضوان على الموت عندما سمع بقتل الكفار لعثمان بن عفان رسولهم إليهم قبل صلح الحديبية، فقال: لابدّ أن نناجزا لقوم، ثم كان ما كان من عقد الصلح، قال تعالى:
(اِنَّ الذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنَ اَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَنُوتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا):
أكّدت الجملة بحرف التأكيد: (اِنَّ): وجيء بالمضارع: (يُبَايِعُونَكَ): لاستحضار تلك الحالة من المبايعة المخلصة، وجاء خبر: (اِنَّ): بأداة الحصر: (إِنَّمَا): للدلالة على أن المؤمنين لا يبايعون إلا الله وأن غاية بيعتهم إنما هي نصرة دين الله وما الرسول إلا الوسيط الأمين بينهم وبين الله، ثم بأسلوب التمثيل، أثبتت اليد الله -حاشاه- فهي تؤكد تلك المبايعة وتباركها في أروع مشاكلة لفظية، والله منزه عن صفات المخلوقات، فإن جملة: (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ): هي لزيادة تقدير لمضمون سابقتها، (يُبَايِعُونَ اللَّهَ): لتجعل تلك المبايعة هي في واقعها لله تعالى.