سورة الفتح
الجزء ١٨ · صفحة ٨٥(وَمَنْ يُّطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ نُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ وَمَنْ يَّتَوَلَّ نُعَذِّبْهُ عَذَابًا اَلِيمًا): الحكم عامّ يشمل كل من تقدم ذكره من الخارجين مع رسول الله والمتخلفين وأصحاب الأعذار فمدار القبول عند الله هو إخلاص الطاعة لله ولرسوله وثواب ذلك جنة الخلد، وفي المقابل تكون نار جهنم هي جزاء التولّي والإعراض.
-والله أعلم-
رضوان الله على أهل الحديبية.
أ) - النصّ:
(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُومِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) (18) (وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَاخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) (19).
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُومِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ): الرضى ضدّه السخط، والمؤمنون: هم الذين بايعوا الرسول على الوفاء والإخلاص بخلاف من لم يبايع فهو غير مؤمن، (تَحْتَ الشَّجَرَةِ): آل للعهد أي التي قام تحتها رسول الله لأخذ البيعة وهي سجره "التستر" –بفتح السين وختم الميم-. (إِذْ): ظرف للزمان الماضي جاء بعده المضارع: (يُبَايِعُونَكَ): لإستحضار تلك الحالة المباركة.
(فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ): أجمل الله تعالى ما كان في قلوب المؤمنين وقد تنازعتها عواطف الحبّ والإخلاص لله ولواعج الأسف والحنق لصدّهم عن المسجد الحرام، ودوافع الغيرة والحماس للدفاع عن حقوقهم.
(فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ): (السَّكِينَةَ): هي الطمأنينة والثقة الكاملة بوعد الله.
(وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا): أي عوّضهم عن كآبتهم وحزنهم. (فَتْحًا قَرِيبًا): هو فتح خيبر.