نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الفتح

الجزء ١٨ · صفحة ٨٧

(فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا): علم الله بما في قلوب عباده أزليّ كان قبل البيعة وقبل الرضى عنها، ولكنه تعالى يمهّد لكل شيء سببه، وقد اختلف المفسّرون في بيان ما كان يعتمل في قلوب المؤمنين آنذاك، وكلها أشياء محتملة من الآمال والآلام تتصارع في نفوسهم وهم في ذلك الموقف وقد جاؤوا لغاية محدّدة وشارفوا بلوغها، واستعدّوا لتحقيقها مهما كلف لهم ذلك من ثمن، ولكن الرسول عازم على عقد الصلح مع أعدائه المشركين ليرجع إلى المدينة دون أداء العمرة، ولا مندوحة لهم من طاعة رسول الله بعد أن ضجّوا واغتاظوا فلا منفذ لهم إلا ما ينزله الله من سكينة وطمأنينة في تلك القلوب وهي ثمرة ذلك الرضوان الإلاهيّ فتثوب لرشدها وتذعن لحكم ربّها، وكان ثوابها العاجل ذلك الفتح القريب لحصون خيبر، وقد خصّصها الرسول بأمر الله لأصحاب الحديبية –كما تقدم- ثم عطف الله على ذلك مغانم أخرى كثيرة.

(وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَاخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا): إنها مغانم خيبر وهي كثيرة بذاتها لما فيها من بساتين وأجنة وأموال كثيرة ثم تتلوها فتوحات أخرى على عهد رسول الله وعلى عهد خلفائه الراشدين من بعد وفاته وجاء التذييل بقوله تعالى: (وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا): جاء مناسبا لجوّ الفتح والمغانم لأن قوة المؤمنين في الفتح والنصر هي من قوة الله القاهر ذي العزة والغلبة، وهو الحكيم في تدبير شؤون خلقه بما يصلح معاشهم ومعادهم بضع الأشياء في مواضعها بحكمة وتقدير.

-والله أعلم-

بشارة المؤمنين بما سيفتح الله به عليهم،

وأن يخدّل أعداءهم.

أ) - النصّ:

٥٬٤٨٤ / ٦٬٧٦٧