سورة الفتح
الجزء ١٨ · صفحة ٨٩(وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوْا الاَدْبَارَ): أي عند الحديبية لو قدر الله أن يكون خناق بينكم لانهزموا أمامكم.
(سُنَّةَ اللَّهِ التِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ): (سُنَّةَ): منصوب على النيابة للمفعول المطلق وهي أنه كتب الغلبة لأوليائه
(وَهُوَ الذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنم بَعْدِ أَنَ اَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ): (بِبَطْنِ مَكَّةَ): أي داخل الحرم المكيّ، وهم الجماعة المشركة المناوشين لمعسكر المسلمين قبض عليهم وأتي بهم إلى رسول الله فعفا عنهم، وهم حوالي ثمانين رجلا.
ج) - أوجه القراءة:
(بِمَا تَعْمَلُونَ): قرأ الجمهور –بتاء الخطاب- وقرأه أبو عمرو وحده –بياء الغيبة- وفي كلتا القراءتين إكتفاء –أي كان الله بما تعملون ويعملون بصيرا.
د) - البيان والتّفسير:
على بيان وعد الله للمؤمنين في صلح الحديبية بما يجازيهم به من مغانم بعد اطمئنان قلوبهم وسعاتها برضوان الله أردف الله هنا بذكر أنواع من الغنائم والنعم الأخرى يحظون بها فأشار إلى ثلاثة أنواع:
أ) - نوع منها قريبة الحصول يختصون بها وحدهم وهي غنائم خيبر.
ب) - نوع مرجوّ كثيرا غير محدّد الوقت، كغنائم حنين وما بعده من الغزوات.
ج) - نوع عظيم لا يحظر ببالهم قد أعدّها الله للمسلمين مستقبلا كغنائم بلاد الروم وفارس، مع امتنانه تعالى على المؤمنين بكفّ أيدي المشركين عنهم فقال تعالى:
(وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَاخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِلْمُومِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا):