نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحجرات

الجزء ١٨ · صفحة ١٠٧

إنها روابط تضمن ذلك القدر من الكرامة الإنسانية في إطار الإخاء والمساواة والتكافل الإجتماعيّ محصنة بالإيمان والعقيدة الراسخة في القلب والضمير تحب الخير والفضيلة، وتكره الشّر والرذيلة، تحدو بها النداءات الإلاهية على طريق الاستقامة، وتستجيش الضمائر لترعى تلك المسؤولية التضامنية في المجتمع المسلم، وهو يدعو إلى الخير ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر تحقيقا للخيرية التي وصفه الله بها.

وكم تخيّل الحكماء والفلاسفة النموذج المثالي لمجتمع فاضل، وكم اجتهدوا في رسم معالمه، وتخطيط نظمه وأعرافه، ولكن أنّى لهم أن يبلغوا في ذلك ما حققته رسالة الله في تلكم الجماعة المختارة من صحابة رسول الله وهو نرجى صفوفها، ويتولاها بالإرشاد والتهذيب و ......... ، وهي تنمو رويدا رويدا حتى غدت دوحة فينانة تظلل الآفاق، وتغدق الخيرات والبركات، وكم من أقوام انجذبت إلى ظلها، وفي طبعهم جفوة البادية وقساوة طبيعتها، ولكن سرعان مالانت تلك الطباع، وانصقلت تلك النفوس ثم انصهرت في بوتقة الجماعة الخيّرة، فتعززت بها قوة الإسلام واندفعت كالميل الجارف يظهر مسار الإنسانية، ويفتح مسالكها نحو الخير والصلاح، وأخيرا فإن السورة الكريمة تضع معايير العقيدة الصحيحة وتحدّد مسؤولية المؤمنين في تركيز تلك العقيدة وتجسّدها في واقع الحياة.

(إِنَّمَا الْمُومِنُونَ الذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ): تلكم هي المحاور التي عالجتها السورة الكريمة سوف نفصّلها بيانا وتفسيرا -بعون الله- والله وليّ التوفيق

بسم الله الرحمن الرحيم

الآداب الواجبة مع الله ورسوله.

أ) - النصّ:

(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (1).

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٥٬٥٠٤ / ٦٬٧٦٧