نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحجرات

الجزء ١٨ · صفحة ١٣١

لا تحتقر كيد الضعيف، فإنها … أرقى الكواكب ما استبان ضئيلا

وقال آخر:

ترى الرجل النحيف فتزدريه … وفي أثوابه أسّد هصور

(وَلاَ تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ): نهي الله المؤمنين عن اللمز وهو أن تعيب أحدا مواجهة بما يكره، ولذلك أساليب مختلفة كما قال الطبري: فيكون باليد وبالعين واللسان وبالإشارة تعاظما وكبرياء، والقرآن يضفي هذه الصفة الخسيسة على الأثرياء الكبراء المتغطرسين فيقول تعالى:

(وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ* الذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ* يَحْسِبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ) (الهمزة:1 - 3).

وقال في سورة القلم: (وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ* هَمَّازٍ مَّشَّآءِم بِنَمِيمٍ* مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ اَثِيمٍ* عُتُلِّم بَعْدَ ذَالِكَ زَنِيمٍ* اَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ) (10 - 14).

فإذا كان المال أكثر فتنة للناس كما ورد في القرآن الكريم فإن الحظوظ الدنيوية الأخرى لا ثقلّ فتنة لبعض الناس يحتقرون من دونهم في المنصب والجاه والحظوة.

وهذه الأخلاق الدنيئة لا تجد مرتعا خصبا لها إلا عند الجماعات المتخلفة حيث تسود الروح الانفرادية عند أغلب الناس ولذا جاء التعبير القرآني بما يبعث على الروح الجماعية في المجتمع المسلم، إذ جعل لمز النفس الواحدة فيه. لمزا لنفوس المؤمنين جميعا تأكيدا لمعنى الأخوّة الإسلامية.

(وَلاَ تَنَابَزُوا بِالاَلْقَابِ): التنابز بالألقاب عادة جارية بين الناس قديما وحديثا، ومنها ما يسوء ويغيظ، وإن كان المنبوز قد رضي بالأمر الواقع.

٥٬٥٢٨ / ٦٬٧٦٧