نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحجرات

الجزء ١٨ · صفحة ١٤٠

"وأمّا عموم البلوى فلا يوجب اغتفار ما عمّت به إلا عند الضرورة والتعذر، ثم يقول: وعندي أن ضابط ذلك أن يكثر في الناس كثرة بحيث يصير غير دالّ على استخفاف بالوازع الديني، فحينئذ يفارقها معنى ضعف الديانة الذي جعله الشافعية جزءا من ماهية الغيبة" انتهى(1).

-والله أعلم-

مبدأ المساواة بين النّاس.

أ) - النصّ:

(يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (13).

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(شُعُوبًا): مفرده "شعب" -بفتح الشين- مجمع القبائل التي ترجع إلى جدّ واحد، وذلك لتشعبهم واجتماعهم كأخصان الشجرة. "والشعب" -بكسر الشين- الطريق في الجبل جمعه: "شعاب".

(وَقَبَآئِلَ): مفرده قبيلة ما تحت الشعب مثل تميم من مضر، ونسّابة العرب يقسّمون نسلهم إلى سبع: "شعب": كمضرور ربيعة "قبيلة": ككنانة. "عمارة": كقريش، "بطن": كقصّي. "قحُذ" كعبد مناف، "فصيلة": كهاشم. "عشيرة": كعباس.

(إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمُ): الأكرم هو الأشرف والأنفس والأتقى: الأفضل في التقوى.

ج) - البيان والتّفسير:

بعد المنهيات المتقدمة والتي من شأنها أن تفكك أواصر الجماعة المؤمنة إن لم يتدرّع بالإيمان والتقوى لمحاربتها، يختتم الله تلك التوجيهات بهذا النداء العامّ.

(يَآ أَيُّهَا النَّاسُ): لمناسبة الإرشاد إذ يتأول أصل الخلقة البشرية كلها فلا فرق بين مؤمن وكافر قال تعالى:

(يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ):

(1) 1 - التحرير: جزء 26 صفحة: 257.

٥٬٥٣٧ / ٦٬٧٦٧