نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة ق

الجزء ١٨ · صفحة ١٥٧

(بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ): تكرر الإضراب في هذه الآية ليدلّ على أن المشركين قد أتوا بأفظع من إنكارهم للبعث –وهو أساس عظيم من أسس العقيدة الإسلامية- وذلك بأن كذبوا بالحق أصلا، أي بما جاء به القرآن الكريم، والتعبير "بلما" الشرطية هو للدلالة على مبادرتهم للتكذيب بالقرآن دون تأمّل ولا تدبّر ولا نظر فيما جاء به فمعرفة الحق والإيمان به هو نقطة الإرتكاز على أرضية صلبة في مأمن من العثار والإضطراب، وما سرى الحق فهو مهزوز ومضطرب، ولذلك وصف الله المشركين سواء منهم من كانوا في وقت التنزيل أو من يكون على شاكلتهم في كل زمان ومكان –وصفهم بأنهم في أمر مريج- أن شأنهم رحالهم أنهم يعيشون في قلق واضطراب، لا يستقرون على فكرة معينة وذلك المرج والإضطراب يبدأ من العقيدة إذا كانت ممسوسة بأفكار ملحدة فإن صاحبها يكون كالريشة في مهبّ الرياح، فخذ مثلا من الذي قال:

لبست ثوب العمر لم أستشر … وحرث فيه بين شتى الفكر

وسوف أنضر الثوب عنى ولم … أدر كيف جئت. أين المقرّ؟؟ ..

نعم هو في حيرة واضطراب، ليس له قرار لأنه ليس له تصوّر صحيح لمعنى وجوده وبالتالي لا يعرف مصدر، ولا يدري مصيره، فكيف يرجى لأمثال هؤلاء ملاذ آمن يطمئنون إليه؟.

وفي الردّ على مواقف هؤلاء المكذبين، وإثباتا للحق الناصع المستقر فرّع الله هذا الإستفهام التقريريّ لبيان قدرته على البعث وعلى ما هو أعظم منه من خلق السماوات والأرض فقال:

(اَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ):

إن في السماء لآيات للموقنين، يقول السيد قطب في خلال تفسيره لهذه الآيات الكونية مما هو تحت مشاهدة الإنسان يقول في التعليق على قوله تعالى بعد ذكره لخلقة السماء والأرض.

٥٬٥٥٤ / ٦٬٧٦٧