سورة الذّاريات
الجزء ١٨ · صفحة ١٩٥(أَفَلاَ تُبْصِرُونَ): استفهام إنكاريّ، يراد به الحث والتحريض على التدبّر والتأمّل.
(وَفِي السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ): تغيّر الأسلوب بالنسبة للتأمّل في السماء، والسماء تعني الكون الفسيح بكل ما فيه من أسرار وغيوب وتعني علوّ الشأن والقدر والعظمة من كل ما ينزل من قبل الله من مدد ماديّ أو روحاني، وفيه ربط محكم لوجود هذا الإنسان، فهو وإن كان منبته في الأرض وأسباب رزقه قائمة على الأرض حيث يكدح ويكدّ لتوفيرها، فإن الله يلفت نظره إلى السماء إلى ما تحتفظ عليه من غيوب إلى الله الموجه الرازق والمحي والمميت والذي بيده ملكوت كل شيء، فيصل بذلك قلب المؤمن بالمصدر الحقيقي للرزق وإلى المال الموعود به في دار القرار، من الجنة أو النار، وإنه لمن الإعجاز العجيب ذلك الإدماج لأدلة البعث بين الأدلة الشاهدة التي لا جدال فيها ولا مواربة، ثم في ذلك البيان لموقع الإنسان بين ماديات الأرض وروحانيات السماء والإيمان الصادق هو الوسيلة الوحيدة لوضع ذلك الإنسان في موقعه المحمود على مسلك الفطرة السليمة.