نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الذّاريات

الجزء ١٨ · صفحة ٢٠٨

(وَالسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ): (وَالسَّمَآءَ): منصوب على الاشتغال للتأكيد، والتقدير: بنينا السماء بنيناها. (بِأَيْيدٍ): بقوّة من: آد الرجل يئيد، بمعنى قوي، كما قال تعالى: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الاَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ) (ص17). والموسع: من كان ذا وسع أي ذا قدرة، وهو مأخوذ من السعة ضدّ الضيق قال تعالى: (عَلَى الْمُوسِعِ قَدْرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ) (البقرة:236). (وَالاَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ): (وَالاَرْضَ): منصوب على الاشتغال، (فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ): (نِعْمَ): فعل ماض للمدح. (مَاهِدُونَ): فاعله مرفوع والمخصوص بالمدح تقديره: نحن. (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ): الزوج: الذكر والأنثى في الحيوان والنبات، والسالب والموجب في غيرها، وزاد البعض فقال: المتضادات كالشفاء والسعادة، والهدى والضلال … إلخ. (فَفِرُّوا إِلَى اللهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ): (فَفِرُّوا إِلَى اللهِ): الجملة مفرّعة عن قول محذوف والتقدير: فقل فرّوا إلى الله. المخاطب: بـ (فِرُّوا) هم المشركون، والفرار: الهروب من مكان يتوقع فيه الأذى، ويكون الفرار من الشرك بتوحيد الله، والجملة: (إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ): من تعليل للأمر، أي: أخوفكم من عقابه.

ج) - البيان والتّفسير:

في إطار الاستدلال على وقوع البعث لا محالة ودفع توهّم المشركين باستحالة إعادة الخلق بعد الفناء أقام الله تعالى الأدلة على كمال قدرته بخلق أعظم المخلوقاته كالسماوات والأرض، فلا يعدّ إعادة خلق الناس بالنسبة إليها إلا شيئا يسيرا، فهو القوي القاهر فلا ملجأ منه إلا إليه، وما الرسول محمد إلا نذير لهم بين يدي عذاب شديد.

٥٬٦٠٥ / ٦٬٧٦٧