نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الطور

الجزء ١٨ · صفحة ٢٢٤

ثم يقولون لهم توبيخا وتبكيتا: (هَذِهِ النَّارُ التِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ)، والتبكيت إيلام نفسي يزيدهم شقاء وإذاية، إذ ليسوا في موقف يمكن أن يصرّوا فيه على الإنكار، فهم أمام دار العذاب التي كان يسخرون منها في الدنيا ويستعجلون عذابها.

ويتوالى التبكيت والتقريع فيجيء التفريع في صيغة الاستفهام التهكمي (أَمَ) المنقطعة: (أَفَسِحْرٌ هَذَآ أَمَ اَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ، اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لاَ تَصْبِرُوا سَوَآءٌ عَلَيْكُمُ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)، جاء السؤال التّهكمي عن السحر، بناء على ما كانوا يصفون به رسل الله بأنهم سحرة، وأنهم لا يخبرون عن واقع معقول ويكذبون بالمعجزات التي يشاهدونها ويدّعون بأنهم قوم مسحورون سكرت أبصارهم … إلخ. فماذا يقولون اليوم وقد شهدوا رأي العين ما كانوا يكذبون به، فهل يدّعون اليوم أنهم لا تبصرون.

فإذا تحققتم أن ذلك حقّ وليس يسحر، فأصلوا اليوم سعير جهنم، وسواء عليكم أصبرتم على عذابها أم جزعتم فسيان ذلك إذ لا ينفعكم شيء، إذ تجازون على أعمالكم بعدل، والله لا يظلم أحدا، وليس لهم في مثل ذلك الموقف إلا أن يقولوا منصفين: (سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ) (إبراهيم:21). أعاذنا الله من عذاب السعير، ومن سوء المصير، والله أعلم.

جزاء المتقين، ونعيم الجنة.

أ) - النصّ:

/

/

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٥٬٦٢١ / ٦٬٧٦٧