سورة النّجم
الجزء ١٨ · صفحة ٢٥٢وقد أجمل الله ما أوحى به إلى رسوله بواسطة جبريل في ذلك المشهد العظيم: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى، أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى)، إنه رؤية متيقنة بفؤاد الرسول المتفتح على الملإ الأعلى، لا يتأتى معها الوهم والخيال بخداع العين، كما يحدث لنا -أحيانا- لأن رؤية الفؤاد أصدق وأثبت.
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد … وينكر الفم طعم الماء من سقم
وقد أنكر الله على المشركين مجادلتهم الرسول في ذلك وهم في قرارة أنفسهم لا يكذبونه لأنهم ما جرّبوا عليه كذبة قطّ، ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة التكوير: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ، مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ، وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ، وَلَقَدْ رَءَاهُ بِالاُفُقِ الْمُبِينِ) (19 - 23). أما وقد تكررت لرسول الله رؤية جبريل مرة أخرى على صورته الحقيقية، وكان -غالبا- ما يتمثل بصورة دحية بن خليفة الكلبي الأنصاري، فيراه الصحابة على تلك الصورة، والرؤية الثانية كانت في ليلة الإسراء والمعراج.
قال تعالى: (وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً اُخْرَى، عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى، عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى، مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى، لَقَدْ رَأَى مِنَ -ايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى).