نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّجم

الجزء ١٨ · صفحة ٢٧٢

ويقول الإمام بيوض الحاج إبراهيم بن عمر: "فإن مما يستثنى من قوله تعالى: (وَأَن لَّيْسَ لِلاِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى)، الصدقة والدعاء، فدعاء المؤمن لأخيه المؤمن عن ظهر غيب مشروع أكان هذا المدعوّ له حيّا أو ميتا".(1)

ج) - القضية الثالثة: (وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى، ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَآءَ الاَوْفَى): يلاحظ في الجملتين استعمال حرفي: "سَوْفَ"، "ثُمَّ"، فالأول للمستقبل البعيد وذلك باعتبار نظرة الإنسان إلى الحساب الأخرويّ كما قال: (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا، وَنَرَاهُ قَرِيبًا) (المعارج:6 - 7). وجيء بفعل: (يُرَى) بالبناء للمجهول أي يشاهد عند الحساب من طرف صاحبه ومن طرف الخلائق بالكيفية التي أرادها الله ولن يغيب منه شيء عن علم الله، كما لا يبخس شيء من حقه إذ تتحقق يومئذ عدالة الجزاء ومما يدلّ على دقة الحساب وتوفيته لتقرير الجزاء العادل العطف بـ (ثُمَّ) الذي يدلّ على التراخي فهناك فاصل زمني الله أعلم بمقداره بين موقف الحساب والدخول إلى دار الجزاء في الجنة أو الناء كما قال تعالى: (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) (الشّورى:7).

(1) 1 - في رحاب القرآن: 25/ 21.

٥٬٦٦٩ / ٦٬٧٦٧