سورة القمر
الجزء ١٨ · صفحة ٣٠١ويحتمل أن يكون وصف: (وَاحِدًا) بمعنى لا أتباع له في دعوته، أو المعنى هو من آحاد الناس لا من أشرافهم. ثم عللوا ذلك الإنكار بقولهم: (إِنَّآ إِذًا لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ)، والمعنى: أنتبعك في دعوتك وأنت بشر واحد منا إنا إذا لفي ضلال ضائعين تائهين عن طريق الحق والصواب، ونكون في سُعر، أي في جنون أو في أنواع من العذاب عند من قال إنّ سُعُر جمع سعير، فقد حكموا على أنفسهم بما يدلّ حقا على أنهم ضالون ومجانين، إذ اعتقدوا الضلال في اتّباع الهدى، والجنون في ما هو من كمال العقل.
ولما كانت دوافعهم إثارة تلك الشبهة إنما هي الحسد والكبرباء أن يختار الله واحدا منهم لتبليغ رسالته، فإن تكذيبه وإنكار دعوته هو الوسيلة التي تشفي غليلهم فكان منهم ذلك السؤال الإنكاريّ المتعجرف الذي وجهه كفار قريش إلى رسول الله: (أَ. نزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنم بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَل لَّمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ) (ص:8).
وهؤلاء قالوا في حقّ رسولهم: (اَ. لْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنم بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ اَشِرٌ)، بعد سؤالهم الإنكاريّ من أن ينزل وحي على رسولهم، وفيهم من هو أحقّ أن ينزل عليه، أضربوا عن ذلك واتهموه مباشرة بالكذب والأشر، وهو التكبّر والترفع طلبا للحظوة والمكانة. فأعجب كيف تتشابه مواقف الكفار وكيف تتماثل شبهاتهم، مما يدلّ على طبع الإنسان إذا أخطأه التوفيق وحُرم من الإيمان والهداية.
جاءت الإجابة تهديدا ووعيدا في جملة مقتطعة من أسلوب الحكاية لأحداث ماضية لتتحدث عما سيكون، كأن الحدث واقع الآن فقال تعالى: