سورة القمر
الجزء ١٨ · صفحة ٣١١(اَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنُ اوْلَئِكُمُ أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِي الزُّبُرِ): (اَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنُ اوْلَئِكُمُ): الخطاب لكفار قريش ومن على شاكلتهم، والاستفهام للإنكار والتوبيخ، والإشارة بـ (اوْلَئِكُم) إلى الأمم السابقين المهلكين. (أَمْ لَكُم بَرَآءَةٌ فِي الزُّبُرِ): (أَمْ): للإضراب الانتقالي، والاستفهام المقدّر بعده للإنكار كذلك. "البراءة": الخلاص من المؤاخذة والعقاب. و (الزُّبُرِ): جمع زبور أي الكتب السماوية السابقة. (أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ): قال ابن عباس: قالوا يوم بدر بطرا وخيلاء فنزلت الآية: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ)، وقد تحقق ذلك إذ هزم المشركون يوم بدر وفيه بشارة للرسول والمؤمنين. (وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ): (أَدْهَى): اسم تفضيل، من دهاه إذا أصابه بداهية، (وَأَمَرُّ): اسم تفضيل من المرارة، استعيرت للإحساس بالمكروه، وأعيد اسم الساعة دون الإتيان بضميرها للتهويل. (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ): السَّحب الجرّ بعنف، ويكون على الوجه للإهانة والإذلال، ثم يهانون نفسيا بالقول لهم: (ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ)، أي ذوقوا عذاب النار، والمسّ مستعار للإحساس. (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ): (كُلَّ شَيْءٍ): منصوب على الاشتغال التقدير: إنا خلقنا كل شيء خلقناه بقدر، أي بإحكام واستيفاء، أي خلق الله الأشياء على قوانين جارية على الحكمة، ومن ذلك خلق جهنم للعذاب. (وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحِم بِالْبَصَرِ): (أَمْرُنَا): أي شأننا في الخلق والإيجاد إلا كلمة واحدة وهو قولنا للشيء: كن فيكون بسرعة لمح البصر.