نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الرّحمن

الجزء ١٨ · صفحة ٣٤٤

إن العيون التي في طرفها حور … قتلننا ثم لم يحيين قتلانا

والمعنى هنا كما يحتمله الوصف: (قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ)، أنهن يحبسن نظر من نظر إليهن عن أن ينظر إلى غيرهن.

ومعنى: (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ)، والطمث في الأصل خروج الدم حيضا أو جماع بكر، ويستعمل لمطلق الجماع، قال تعالى في سورة الواقعة: (اِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً، فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا، عُرُبًا اَتْرَابًا) … (35 - 37). وهذه صفة لحور العين من أزواج الجنة، أمّا أزواج الدنيا فقيل: للمؤمن أزواجه السعيدات اللائي لم يطلّقهن، وله زوجته الأخيرة ممن تزوجهن في الدنيا، وقد شبههن الله بالياقوت والمرجان في اللون والجمال وفي الصفاء واللمعان.

وبعد الاستفهام المكرر قال تعالى تذييلا للجمل السابقة: (هَلْ جَزَآءُ الاِحْسَانِ إِلاَّ الاِحْسَانُ، فَبِأَيِّ ءَالآَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)، هذا التذييل المناسب لما تقدم من نوعية الجزاء لمن خاف مقام ربّه، يدلّ على أنّ هؤلاء بلغوا في مقامهم عند الله درجة الإحسان. الاستفهام مستعمل في النفي لإفادة الحصر، والإحسان الأول يمثل الأعمال الصالحة في الدنيا من طرف المقربين السابقين، والإحسان الثاني يمثل الجزاء الأوفى الذي يلقونه عند الله في الآخرة فضلا منه تعالى ومنة كما قال: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) (يونس:26). جعلنا الله من المقرّبين المحسنين، والله أعلم.

مشهد النعيم الأدنى في الجنة

(مقارنة بين النعيمين)

أ) - النصّ:

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٥٬٧٤١ / ٦٬٧٦٧