نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الواقعة

الجزء ١٨ · صفحة ٣٦٥

(وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ): هم كالمقربين في التمتع بأنس المجالس إذ قال تعالى عطفا على ما سبق: (وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ، اِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً، فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا، عُرُبًا اَتْرَابًا، ِّلأَصْحَابِ الْيَمِينِ)، وذكر الفرش وأنها مرفوعة يقتضي رفعها على الأسرة للجلوس أو للنوم فهي ليّنة ناعمة، ولما كان الجلوس على الفرش للإيناس أو النوم يستدعي وجود الحور المؤنسات لأزواجهن جاء الوصف الربّاني لهن بقوله: (اِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً)، يرد الضمير إليهن بالتصوّر الذهنيّ لا الذكر اللفظيّ، والإنشاء هو الخلق الجديد من غير توالد. ثم وصفهن بأوصاف ثلاثة فقال: (فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا)، جمع بكر، وهي المرأة العذراء التي لم تجرب الزواج من قبل.

(عُرُبًا اَتْرَابًا): عرُب: يقال: امرأة عَروب، إذا كانت محببة إلى رجلها والأتراب: جمع: "ترب"، وهن المتماثلات في السنّ، وقوله: (لأَصْحَابِ الْيَمِينِ)، كرّر الله ذكرهم للتأكيد وللتنويه بشأنهم فهم في متعة الإيناس بأزواج الجنة كالسابقين، وقد جمع الشاعر مثل هذه الملذات في قوله:

ثلاثة تنفي عن المرء الحزن … الماء والخضرة والوجه الحسن

ثم قال تعالى: (ثُلَّةٌ مِّنَ الاَوَّلِينَ، وَثُلَّةٌ مِّنَ الاَخِرِينَ)، أي جماعة كثيرة من الأمم السابقة وجماعة من أمة سيدنا محمد إلى قيام الساعة، ولم ينوّه الله تعالى بأعمالهم كما فعل بالسابقين لأنهم لم يبلغوا شأوهم في ذلك، ولكنه فضل الله ورحمته أن صاروا من أهل الجنة، والله أعلم.

أنواع عذاب أصحاب الشمال، وبيان سبب ذلك.

أ) - النصّ:

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٥٬٧٦٢ / ٦٬٧٦٧