سورة الواقعة
الجزء ١٨ · صفحة ٣٧٠تلك كانت أقوالهم واعتقاداتهم التي كانوا يصرّون عليها في الدنيا بدون مستند عقليّ أو شرعي يعتمدون عليه إلا ما يكون لهم من التقليد الأعمى لآبائهم، فلقن الله لرسوله أن يقول لهم في معرض الردّ الجازم المؤكد: إنّ الأولين من عهد آدم إلى اليوم الحاضر والآخرين ممن يأتي مستقبلا حتى قيام الساعة سيجمعون بعد البعث في موقف المحشر في يوم معلوم محدود الأجل عند الله كما قال تعالى: (إِن كَانَتِ اِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ) (يس:53).
ومع هذا الإخبار المؤكد الصارم تعريض بالوعيد الذي ينتظرهم في ذلك اليوم، مما أمر به الرسول أن يقوله، ليكون التصريح بأنواع العذاب الذي يلقونه أشدّ وقعا في نفوسهم، وهو يتمثل في المأكل والمشرب، فالمأكل من شجرة الزقوم التي شبهها الله برؤوس الشياطين ولا يعلم غصصها ومرارتها إلا الله يملئون بها بطونهم فتنقطع بها أمعاؤهم فلا يجدون لإطفاء غلتهم إلا الماء الحارّ يشربونه على ذلك الطعام الكريه وهم في شربهم كالإبل الهيماء التي لا ترتوي لداء يصيبها وقد خطبوا بوصف الضالين المكذبين، وذلك زيادة في التحذير والإنذار لعدم تدبّرهم في دلائل البعث مما أذى بهم إلى التكذيب.
ثم وجّه الله الخطاب إلى السامعين للاعتبار فقال: (هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ)، الإشارة إلى العذاب المذكور، وعبّر الله بالنزل وهو ما يقدم للضيف من قرى تهكّما وتحقيرا لشأنهم. و (يَوْمَ الدِّينِ): هو يوم الحساب وفصل القضاء، واقتصار بيان نوع العذاب للمكذبين الضالين على المأكل والمشرب يتّسق مع بيان جزاء السابقين وأصحاب اليمين في ما سبق، والله أعلم.
أدلّة الألوهية، وإثبات القدرة على البعث.
أ) - النصّ:
/
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: