سورة الحديد
الجزء ١٨ · صفحة ٣٨٦سمّيت سورة الحديد للإشارة إلى الآية الخامسة والعشرين التي ذكر الله فيها إنزال الحديد وبيان منافعه للناس واعتماد حضارتهم عليه في السلم والحرب، وهي مدنية في رأي الجمهور، غير أنّ هناك أقوالا تقول بأنّ صدرها مكيّ حتى قوله تعالى: (وَإِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ)، ودليل القائلين بذلك ما رواه البزار والطبراني بأنّ عمر بن الخطاب دخل على أخته قبل أن يعلم فإذا صحيفتها فيها أول سورة الحديد فقرأه حتى بلغ: (وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ)، فأسلم.
ولما رواه مسلم والنسائي وابن ماجة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بقوله: (أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ) إلا أربع سنين، وعبد الله بن مسعود من أول الناس إسلاما.
قلت: ووجدت بعض المفسّرين يعتبرون ما نزل بعد صدر السورة أي بعد قوله تعالى: (وَإِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ)، يعتبرون بعضه نزل بالمدينة وبعضه نزل بمكة -والله أعلم- ونظرا لذلك الاختلاف فإنه يعسر ترتيب نزولها بالتحديد، إلا إنها هي السابعة والخمسون في ترتيب سور المصحف الشريف وورد في فضلها ما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذيّ والنّسائي عن عرباض بن سارية أن رسول الله صلى الله عليه وسلمكان يقرأ المسبّحات قبل أن يرقد وقال: إن فيهن آية أفضل من ألف آية وهي قوله تعالى: (هُوَ الاَوَّلُ وَالاَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
ب) - المحرر الأساسيّ للسورة والمحاور الفرعية: