نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحديد

الجزء ١٨ · صفحة ٣٨٨

(سَبَّحَ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ): (سَبَّحَ للهِ): بمعنى نزّهه من كلّ نقص في خضوع وخشوع، (مَا): هي لغير العقلاء تغليبا للأكثرية فتتناول العقلاء وغيرهم من المخلوقات، والمسبّحات هي الحديد والحشر والصّف، ذكر فيها التسبيح بصيغة الماضي، وفي الجمعة والتّغابن ذكر بصيغة المضارع، وجاء بصيغة الأمر: (سَبِّح) في الواقعة وفي أول سورة الأعلى وجاء بصيغة المصدر (سبحان) في أول سورة الإسراء، وكلها تدل على الدوام والاستمرار. (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ): اللام للملك. "ما" تغليبا لغير العقلاء -أيضا- إيجادا وإبقاء وتصرفا. (يُحْيِي وَيُمِيتُ): بينها طباق، والجملة بيان لسبب التسبيح أي له فيها مطلق التصرف ومن ذلك الإحياء والإماتة فيحيي ويميت، بدل اشتمال من مضمون الجملة السابقة، ثم عمّم القدرة بقوله: (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). (هُوَ الاَوَّلُ وَالاَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ): بين هذه الأوصاف للذات العلية طباق، والأولية والآخرية باعتبار الموجودات فهو الأول السابق الأزلي وهو مستمرّ من قبل أي محدث ومن بعد فنائه بلا نهاية، والظاهر بدلائل صنعته وقدرته والباطن بذاته العلية لا تحيط بكنهه العقول والحواس. (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الاَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمُ أَيْنَ مَا كُنتُمْ): تفصيل لقوله تعالى: (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)، ويلج في الأرض أي يدخل ويطمر فيها من كنوز ومعادن ومياه وأموات … إلخ، وما يخرج منها من أنواع النبات والمعادن، وما ينزل من السّماء من الأشياء المادية من أمطار ونيازك أو معنوية كالوحي والملائكة، وهو معكم أين ما كنتم في معيته بالعلم والتصرف في جميع أحوالنا.

٥٬٧٨٥ / ٦٬٧٦٧