نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحديد

الجزء ١٨ · صفحة ٣٩٢

(وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ): جملة تفيد كمال علمه بكل شيء ما ظهر وما بطن لا يحول دون ذلك أي حائل.

(هُوَ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ): (هُوَ الذِي خَلَقَ): يفيد القصر في الإنفراد بالخالقية والإلهية مما يؤهّله لتلك الملكية الحقيقية لكلّ ما في الوجود وعلى تلك القدرة العظيمة في الإبداع، وقد تقدم تفسير كون إتمام ذلك في ستة أيام ومعنى الاستواء على العرش فليراجع.

(يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الاَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمُ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ): جملة تفصّل إجمال قوله تعالى: (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)، وقد تقدم نظيرها في سورة سبأ، وأولى منها في سعة علم الله قوله في سورة الأنعام: (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ ويَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَّرَقَةٍ اِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الاَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ اِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) (59).

وللأرض خزائن ملأى بالكنوز والمعادن والمياه الجوفية وهي مدافن لرفاتنا فهي في حركة دؤوبة بما تضمنه في أحشائها وبما يخرج منها، والله خالقها يقدّر كلّ ذلك ويحصيه كما يحدث ذلك للسماء من إنزال وعروج مما نبصره وما لا نبصره، ونحن البشر محصورون في أقطارهما ونشاطنا مضبوط في إطارهما، والله تعالى معنا بعلمه وتدبيره لا نتفلت من قبضته حيثما كنّا، وهو يحصي أعمالنا خيرها وشرّها ليجازينا عليها.

٥٬٧٨٩ / ٦٬٧٦٧