نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحديد

الجزء ١٨ · صفحة ٤٠٥

(انظُرُونَا): قرأ الجمهور بهمزة الوصل وضمّ الظّاء، وقرأه حمزة وحده بهمزة قطع وكسر الظّاء، من: أنظره، إذا أمهله. (لاَ يُوخَذُ): قرأ الجمهور بياء الغيبة في المذكّر لأن تأنيث: (فِدْيَةٌ) غير حقيقي، وقد فصل بين الفعل وفاعله بالظّرف، وقرأه ابن عامر وأبو جعفر ويعقوب بمثناة فوقية جريا على تأنيث الفاعل في اللّفظ، والقراءتان سواء. (وَمَا نَزَلَ): قرأه نافع وحفص عن عاصم بتخفيف الزّاي، وقرأه الباقون بتشديدها، على أن فاعل: (نَزَّلَ) معلوم من المقام، وهو الله تعالى. (وَلاَ يَكُونُوا): قرأه الجمهور بياء الغائب، وقرأه رويس عن يعقوب: (وَلاَ تَكُونُوا) بتاء الخطاب. (وَلاَ): نافية على قراءة الجمهور، والفعل معمول لـ (أَن): المصدرية التي ذكرت قبله، والتّقدير: ألم يأن لهم أن لا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب، وعلى قراءة رويس، فـ"تاء" الخطاب للالتفات، و (لاَ) نافية، والفعل منصوب بالعطف كقراءة الجمهور، أو هي: (لاَ) ناهية، والفعل مجزوم، والعطف من عطف الجمل.

د) - البيان والتّفسير:

بعد أن رسم الله صورة وضيئة للمؤمنين يوم القيامة وهم في هالة من نور بين أيديهم وبأيمانهم ليرشدهم إلى الجنة، قابلها بصورة قاتمة للمنافقين والمنافقات وهم يتخبطون في الظّلمات فيلتمسون من المؤمنين قبسا من نورهم ولكنهم يمنون بالخيبة واليأس، وأن لا نجاة لهم من النّار، ثم أعقب ذلك بتحريض المؤمنين على الإسراع إلى الخشوع، وتجاوب القلوب مع ذكر الله وسماع القرآن، وحذرهم من مماثلة أهل الكتاب ممن قست قلوبهم بعدما طال الأمد بينهم وبين أنبيائهم فنقضوا مواثيقهم.

٥٬٨٠٢ / ٦٬٧٦٧