سورة الحديد
الجزء ١٨ · صفحة ٤١١(وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَآءِ وَالاَرْضِ): العرض مستعمل في السعة.
ج) - أوجه القراءة:
(الْمُصَّدِّقِينَ): قرأ الجمهور بتشديد الصّاد على أن أصله. (الْمُصَّدِّقِينَ)، فأدغمت التّاء في الصّاد بعد قلبها صادا، وقرأه ابن كثير وأبو بكر عن عاصم بتخفيف الصّاد، على أنه من التّصديق. (يُضَاعَفُ): قرأ الجمهور بألف بعد الضّاد، وقرأه ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب بدون ألف وبتشديد العين.
د) - البيان والتّفسير:
بعد بيان أحوال الفريقين المؤمنين والكافرين في الآخرة، أتبعه بالتّنويه والإشادة بالذين يتصدّقون بأموالهم ويبذلون أرواحهم في سبيل الله، بأن لهم الأجر المضاعف عند الله، ثم حقّر من شأن الدّنيا وأنها دار فتنة وغرور سريعة الزّوال فحرّض المؤمنين إلى السّباق للحصول على نعيم الجنة واستشراف رضوان الله ومغفرته لأن ذلك هو الفوز العظيم، فقال جلّ من قائل: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمُ أَجْرٌ كَرِيمٌ).
إعادة للتحريض على الإنفاق الذي ركّزت عليه افتتاحية السّورة، وقد عطف الله المتصدقات على المتصدّقين لقصد دفع النساء إلى نفي الشّحّ عن أنفسهن مما ألفنه من عهد الجاهلية لأنّ وصف المتصدقين يدخلن فيه على التّغليب. ولزيادة التّحريض عطفت عليه الاستعارة بالقرض الحسن لله -وهو الغني عن عباده- فهو الغني عن عباده، فهو يضاعف للمتصدقين أجرهم إلى سبعمائة وأزيد، وليس الأجر الكريم إلا نعيم الجنة ورضوان من الله.
(وَالذِينَ ءَامَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمُ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِئَايَاتِنَآ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ).