نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحديد

الجزء ١٨ · صفحة ٤١٧

(وَاتَاكُمْ): قرأ الجمهور بمدّ بعد الهمزة محوّل عن همزة ثانية هي فاء الكلمة، والتّقدير بما آتاكموه، أي حاصلا عندكم. وقرأ أبو عمرو وحده بهمزة واحدة من "أتى" بمعنى حصل. (فَإِنَّ اللهَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ): قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر بدون ضمير فصل، كما هو مرسوم في مصحف المدينة ومصحف الشّام. وقرأ الباقون بضمير الفصل: (فَإِنَّ اللهَ هو الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)، وكما هو مرسوم في المصاحف الأخرى.

د) - البيان والتّفسير:

بعد أن نوّه الله بشأن التّضحية بالأموال وبالأنفس ورفع من مقام المتصدقين والشّهداء وتحدث عن متاع الدّنيا وحذر من غرورها، وهي مظنة للكوارث والمصائب اتبع الله ذلك هنا بما يسلي المسلمين على ما يصيبهم فيها، وأن ذلك لا يتمّ إلا بقضائه وقدره فلا يتملكهم الحزن على ما يصيبهم بل عليهم أن يقبلوا على ما يهمهم من اتباع هدي رسله وإعداد القوة لتأييد رسالاتهم وتحقيق العدل في تأدية حقوق النّاس فقال تعالى: (مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الاَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ إِنَّ ذَالِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ، لِكَيْلاَ تَاسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَآ ءَاتَاكُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ).

طبعت الدّنيا على كدر فهي متقلبة بين الخير والشّرّ لا يملك الإنسان أن يتحكم في ماجريات أحداثها ليختار من أحوالها ما يريد، كما قال الشّاعر:

طبعت على كدر وأنت تريدها … صرفا من الأقذار والأكدار

ومكلّف الأيام ضدّ طباعها … متطلب في الماء جذوة نار

ذ

٥٬٨١٤ / ٦٬٧٦٧