نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الحديد

الجزء ١٨ · صفحة ٤١٩

(الذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَّتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ): وبين الاختيال والفخر والبخل صلة وثيقة؛ لأن الإثم غالبا ما يجرّ إلى مثله إن لم يتداركه صاحبه بالإقلاع عنه وبإزالته، لأن ضعف الوازع الدّينيّ عند الذي يختال ويفخر بما عنده من مال أو حظوة لا يفعل ذلك إلا عند الاعتداد بنفسه وبحيلته في كسب ذلك، وبالتّالي فهم -غالبا- ما يبخلون بما عندهم فلا يؤدون حق الله فيه، ولا يواسون به أحدا. وحتى لا يواجهون عتاب النّاس وحدهم فهم يحرّضون غيرهم على البخل ليستكثروا من سوادهم.

(وَمَنْ يَّتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ): تذييل جاء بالحكم العام عن كل معرض عن أمر الله، أي في الإنفاق وغيره، وقد وصف الله ذاته العلية بالغنى والحمد بصيغة المبالغة، فهو الغنيّ عن خلقه، المحمود الذّات في السّماء والأرض، فلا يضرّ البخيل إلا بنفسه لأن البخل كما قال شاعر الثّورة:

إن تبخلوا فمعاني البخل أربعة … فقر وإذلال وتعذيب وتشديد

ذ

(لَقَدَ اَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَّنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ):

(لَقَدَ اَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ): استئناف مصدر باللاّم المشعرة بالقسم و"قَد" لتأكيد مهمة الرّسل وبيان مقوّمات الرّسالات الإلهية لتنظيم حياة النّاس، ولتذكير المعرضين عن الدّعوة بأنهم معرّضون إلى التّأديب والمضايقة إن هم تمادوا على عنادهم.

٥٬٨١٦ / ٦٬٧٦٧