سورة المجادلة
الجزء ١٨ · صفحة ٤٥٦ج) - (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُومِنِينَ) (الرّوم:47).
والمؤمنون الأوفياء يواجهون كلّ التّحديات بقلوب مفعمة بالإيمان القويّ ليس لهم مودّة لغير الله ورسوله، فهي منطلقهم في روابطهم الاجتماعية تتضاءل أمامها كلّ الرّوابط الأخرى من نسب أو حسب أو جاه ومال، فمحبة الله ورسوله هي المعيار الدقيق لكل تصرفاتهم تنقطع عند حدودها كل الرّوابط الأخرى، قال تعالى: (لاَّ تَجِدُ قَوْمًا يُومِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءَابَآءَهُمُ أَوَ اَبْنَآءَهُمُ أَوِ اِخْوَانَهُمُ أَوْ عَشِيرَتَهُمُ):
(لاَ تَجِدُ قَوْمًا): الخطاب لرسول الله ومن خلاله لجميع أمته، والموادّة حصول المودة بين اثنين، والمراد بها حصول المودة من المؤمن للكافرين، لأن المودّة من أحوال القلب فلا يجتمع إيمان وكفر في قلب واحد، فاعتبار القرابة مهما كانت درجتها من الوالدين إلى العشيرة التي يجتمع فيها كثير من الأفراد حول جدّ واحد غير بعيد يتنافى مع الإيمان الصّحيح قال الشّاعر العربيّ:
أبي الإسلام لا أب لي سواه … إذا انتسبوا لقيس أو تميم
وقد برهن الصّحابة من أهل بدر على هذه الصّفة فقتل بعضهم أقرباءهم عندما خرجوا محادّين لله ورسوله، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللّهم لا يحتمل لفاجر ولا لفاسق علي يدا ولا نعمة فيودّه قلبي، فإني وجدت فيا أوحي إلي: (لاَّ تَجِدُ قَوْمًا يُومِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللهَ وَرَسُولَهُ … )».(1)
(1) 1 - الحديث: رواه الدّيلمي من طريق الحسن بن معاذ.