هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

7

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

﴿ ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً ﴾ ﴿ ولهم عذاب عظيم ﴾ : اللام للاستحقاق أيى أعد الله لهم عذابا عظيما استوجبوه بكفرهم ، والعذاب الإيلام لافادح ، ويطلق أيضاً على الألم الفادح ، وهما جائزان فى الآية وغيرها ، والعذاب والتعذيب مستعملان بالوجهين ، وسواء كان ذلك الإيلام أو الألم عقابا كما فى الآية عما يردع الجانى من المعاودة أو لم يكن عقاباً كذلك ، وأصلهما أن يستعملا عقاباً ، وأصل هذا الأصل أن يستعملا بمعنى الإمساك عن الشئ ، ويقال ماء عذب أى مبعد عن العطش ممسك عنه ، ولذا يقال نقاح أى يكسر العطش ، وفراث أى يسكن العطش ، والعذاب أعم من العقاب والنكال ، أما العقاب فواضح ، وأما النكال فلأنه إما بمعنى العقاب ، وإما بمعنى الإمساك عن الئ ، وقيل العذاب مأخوذ من العذيب الذى هو إزالة العذاب ، كما يقال قذيت العين بالتشديد ، بمعنى أزلت قذاها وأخرجته ، فإن التفعيل والإفعال يكونان للسلب ، يقال أقردت البعير أزلت قراده ، وأعذرن خالداً أزلت عذره ، والعظيم نقيض الحقير ، والكبير نقيض الصغير ، فالعظيم فوق الكبير ، كما أن الحقير دون الصغير ، فالحقير إذا كان مقابلا للعظم ، والصغير مقابلا للكبير ، كان العظيم فوق الكبير لأن العظيم لا يكون حقيراً ، والكبير قد يكون حقيراً ، كما أن الصغير قد يكون عظيما ، والمراد أن لهم على كفرهم عذاباً يقصر عنه ما عداه من العذاب ، ويحتقر بالنسبة إليه . وتنكير عذاب عظيم ، وغشاوة للتعظيم كأنه قيل إن على أبصارهم نوع غشاوة ، وليس مما يتعارفه الناس ، وهو التعامى عن الآيات التى تظهر لمن دونهم فى الفهم والفصحة ، ولهم من العذاب نوع لا يعلم غايته إلا الله .

١٠٣ / ٧٬٦٨٠