هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

7

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

والقلب ولو كان إفراده لا لبس فيه لكنه مصدراً مستعملا ، فى مقام القلب الذى به يعقل ، بخلاف السمع لإنه يقال سمع بأنذه سمعاً ، ولا يقال قلب بقلبه قلبا ، ولو كان أيضاً فى الأًول مصدرا . والسمع بمعنى الأذن ويجوز إبقاؤه على المعنى المصدرى ، فبقدر مضاف أى على حواس شمعهم أو آلات سمعهم أو نحو ذلك مثل أن تقول : وعلى مواضع سمعهم وهى داخل الأذن الذى خلق الله سبحانه فيه إدراك الأصوات . ولفظ السمع يطلق على إدراك الصوت ، وقد يطلق مجازا على القوة السامع الموضوعة داخل الأذن ، وعلى الأذن . ولعله المراد فى الآية ، لأنه أشد مناسبة للختم فإن الذات مثل الإناء أشد مناسبة له من المعانى ولهذه العلة يختار تفسير القلب بالعضو المخصوص ، وهو محل العلم . وقد يطلق علىلمعرفة كما قال بعض فى قوله D : ﴿ إن فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب ﴾ وعنه - A - : « إن العبد إذا أذنب نكتت نكتة سوداء فى قلبه . فإن تاب وفزع واستغفر صقل قبله ، وإن زايد زادت حتى تعلق قلبه » لذلك الرين الذى قال الله تعالى : ﴿ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ﴾ رواه الطبرى وقال مختصر هذا الحديث يدل على أن الختم على الحقيقة .

﴿ وَعَلى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ﴾ : على أبصارهم خبر ، وغشاوة مبتدأ ، أى على أبصارهم تغطية مشتملة عليها ، حدثت بانهماكهم فى التقليد وإعراضهم عن النظر الصحيح فلا يبصرون إبصار نافعاً مؤثرا في القلب كأنه غطى على عيونهم ، فكانت لا تبصر أصلا ، كما كانت أسماعهم . كأنه غطى عليها ، فكانت لا تسمع إذ كانوا لا يستمعون الآيات وينفرون عنها ، وإذا سمعوا لم يؤثر فيهم كأنهم لم يسمعوا . ولما كان البصر يختص إدراكه بما قابله فقط ولو من جنب ، ولا يدرك ما لم يقابله ، جعل المانع للأبصار عن فعلها الغشاوة المختصة بتلك الجهة . والأبصار : جميع بصر ، وهو إدراك العين ، وقد يطلق مجازاً على القوة الباصرة الموضوعة فى العين ، وعلى العين . ولعل المراد فى الآية العين لأنها من حيث إنها ذات كوعاء أنسب فى الختم وإنما أمليت ألف أبصارهم والفتح المتولدة هى منها مع أن الصاد قبلها ، والمفتوح هو الصاد لأن الراء المكسورة تغلب حرف الاستقلاء لما فيها من التكرير ، كأنها حرفان مكسوران ، وجملة على أبصارهم غشاوة من المبتدأ والخبر مستأنفة أو حال ، أو معطوفة على الجملة الفعلية عطف اسمية على فعليه ، ويجوز على مذهب الأخفش المجيز أن يرفع الظاهر فاعلا ولو لم نعتمد أن يكون غشاوة فالعلا لقوله : على أبصارهم ، لينابة الظرف على قوله عن ، ثبتت فيكون عطف فعليه على فعليه ، وقرئ بنصب غشاوة بمحذوف ، أى وأثبت على أبصارهم غشاوة ، أو وجعل على أبصارهم غشاوة ، فيتعلق على بذلك المحذوف ، أو النصب بختم على نزع الخافض ، وعلى متعلق بختم المذكور بواسطة العطف ، أو بختم محذوفاً أى ختم بغشاوة ، قرئ غشاوة بكسر الغين وفتح التاء وبفتحهما وبضمهما ، وغشاوة بكسر الغين وإسكان الشين وضم التاء ، وغشاوة بفتح الغين وإسكان الشين مع ضم التاء ، ومع فتحها ، وعشاوة بالعين المهملة مكسورة ، وضم التاء من عشى يعشى كعلم يعلم إذا صار يعشى لا يبصر ليلا ، أو من عشاء يعشو كدعا يدعو إذا جعل نفسه كأنه أعشى ، قال جل وعلا :

١٠٢ / ٧٬٦٨٠