8
الجزء ١ · صفحة ١٠٧ويحتلم أن يكون المراد الاتقصاد فى الظاهر على نفى ما أثبوته فى الظاهر وحده ، فكأنه قيل وما هم بمؤمنين بالله ولا باليوم الآخر ، فحذف لكونه يعلم من كون الكلام رداً لقولهم : آمنا بالله وباليوم الآخر ، ومن نطق بالشهادتين وفرغ قلبه عما يوافقهما وعما ينافيهما ، أو فرغ عما يوافقهما فقط لم يكن مؤمناً بذلك النطق خلافاً للكرامية . والآية تدل على أن من ادعى الإيمان ، وخالف قلبه ادعاءه لم يكن مؤمناً وتقدم الرد على الكرامية ، ولا تكون الآية نصاً فى الرد عليهم ، لأنها فى الادعاء ، وخلافهم فى النطق الشهادتين دون موافقة القلب ، وظاهر الشيخ هود C إن إيمان هؤلاء كان من قلوبهم ، وإنما نفى الله عنهم الإيمان لعدم وفائهم بالأعمال ، إذا قال : أقروا الله بألسنتهم وخالفت أعمالهم وما هم بمؤمنين حتى يستكملوا دين الله ، ويوفوا بفرائضه كإبراهيم الذى وفى ، يعنى أكمل الإيمان وأتم الفرائض . . . انتهى .
وسياق الآية يدل على كفرهم بقلوبهم ، إذ وصفهم الله بالتكذيب ، فتقول مراده C أنهم أقروا لله بألسنتهم فقط دون قلوبهم ، فاحترز عن ثبوت الإيمان فى قلوبهم ، بقوله : بألسنتهم ، وصرح بنفى الأعمال بقوله : وخالفت أعمالهم ، أو أراد بقوله : خالفت أعمالهم أنه خالفت أعمال قلوبهم ، وأعمال جوارحهم إذا لم يعتقدوا فى قلوبهم ما فى ألستنتهم والعمل الصالح فى القلب اعتقاده الحق .